علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
244
نسمات الأسحار
فريضتى وخففت عن عبادي هن خمس في التكليف ، وخمسون في حسنات التضعيف ، فهذه منزلة لهذه الأمة في كل أعمالها من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها لما سأل موسى الرؤية فلم تحصل له البغية فبقى الشوق يغلبه ، والأمل يعلله فلما تحقق أن الحبيب منح الرؤية ، وفتح له باب المزية أكثر السؤال ليسعد برؤية من قدر رأى . واستنشق الأرواح من نحو أرضكم * لعلى أراكم أو أرى من يراكم وأسأل من لاقيت عنكم عساكم * تجودون لي بالعطف منكم عساكم فأنتم حياتي إن حييت وإن أمت * فيا حبذا إن مت عبد هواكم قال صلى اللّه عليه وسلم : ثم قال سبحانه وتعالى : ارجع إلى قومك فبلغهم فرجع بي جبريل حتى وصلت إلى الجنة فطار بي في الجنة بإذن اللّه تعالى ، ولم يترك فيها مكانا حتى رأيته ، فرأيت القصور من الدر والياقوت والزبرجد والأشجار من الذهب الأحمر قضبانهن من اللؤلؤ ، وعروقهن الفضة راسخة في المسك ، فلأن أعرف بكل درجة وقصر وبيت وغرفة وخيمة ونهر في الجنة كما في مسجدى هذا ، ورأيت نهرا يخرج من أصله ماء أشدّ بياضا من اللبن وأحلى من العسل على رضراض من در وياقوت ومسك أذفر فقال جبريل : هذا الكوثر الذي أعطاك اللّه تعالى وهذا التنسيم يخرج من ساق العرش يجرى في قصور الجنة ودورها وغرفها يمزجون به أشربتهم من الخمر واللبن والعسل ، قال صلى اللّه عليه وسلم : ثم انطلق بي فمررت على شجرة لم أر في الجنة مثلها وشممت منها رائحة طيبة ، وإذا أوراقها حلل أهل الجنة من بين أبيض وأحمر وأخضر ، فقلت : ما هذه ؟ فقال : شجرة طوبى التي قال اللّه تعالى : طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ [ الرعد : 29 ] ورأيت في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر لمثل هذا فليعمل العاملون ، ثم عرض علىّ النار حتى نظرت إلى سلاسلها وأغلالها وحياتها وعقاربها وغساقها ، قال صلى اللّه عليه وسلم : قال جبريل فاهبط باسم اللّه ، فانصرفت معه لا يفوتني ولا أفوته حتى القرب بي إلى مضجعى ، وكان ذلك في ليلة واحدة من لياليكم هذه فسبحان من رفع بنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم فوق الأفلاك وقدمه على الأنبياء والأملاك ، وأنه أهل لذلك لأنها طول القوم في جهاد أهل الإشراك ذيلا سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا .